السيد محمد حسين الطهراني

8

معرفة الإمام

فقط في هذا الحقل ، على عكس طاعة رسول الله حيث إنّها تشمل هذا الحقل ، وحقل تشريع الأحكام الجزئية ، وبيان تفاصيل المسائل . ودليلنا على هذا الكلام هو ما يذكره القرءان بعد تلك الآية مباشرة ، إذ يقول : فَإِن تَنَازَعْتُمْ في شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الأخِرِ . فينبغي عليهم الرجوع إلى كتاب الله وسنّة رسوله في المنازعات والمشاجرات التي تقع بينهم ، وينهوا مشاجراتهم استلهامًا من ذينك المصدرين . ولو كان لأولي الأمر منصب التشريع ، لوجب إرجاع المؤمنين إليهم عند المرافعة بوصفهم مشرّعين ، في حين لا نجد من ذلك شيئاً . ونقول في توضيح هذا المعنى : أنّ المخاطَبين في هذه الآية هم المؤمنون ، كما جاء في صدرِها قولُه : يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا . فالمقطوع به أنّ نزاعهم مع غير أولِي الأمر ؛ لأنّه لا معنى لنزاعهم معهم بعد فرض وجوب طاعتهم ، ولا معنى للإرجاع إلى الله ورسوله من أجل رفع النزاع « 1 » . وهذا

--> ( 1 ) - يقول صاحب تفسير « الميزان » في الجزء الرابع ، ص 437 . وفي « الكافي » بإسناده عن بريد بن معاوية قال : تَلأ أبو جَعفَر عليه السلام « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُم » فَإن خِفْتُمْ تَنَازُعا في الأمْرِ ، فَارْجِعُوهُ إلى اللهِ وَإلى الرّسُولِ وَإلى أولِي الأمْرِ مِنكُمْ . قالَ : كَيفَ يَأمُرُ بِطَاعَتِهِمْ وَيُرَخّصُ في مُنَازَعَتِهِم ؟ إِنّمَا قَالَ ذَلِكَ للمأمورينَ الّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ » وفي « تفسير العيّاشي » عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام ( وهو رواية الكافي السابقة ) وفي الحديث : ثمّ قَالَ لِلنَّاسِ : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَجَمَعَ المؤمنين إلى يَوْمٍ القِيَامَة « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ » إِيَّانَا عَنِي خَاصّةً « فَإِنّ خِفْتُمْ تَنَازُعا في الأمْرِ ، فَارْجعُوا إلى اللهِ وَإلى الرَّسُولِ وَإلى أولِي الأمْرِ مِنكُمْ » هَكَذَا نَزَلَتْ . وَكَيْفَ يَأمُرُهُم بِطَاعَةِ أولِي الأمْرِ وَيُرَخّصَ لَهُمْ في مُنَازَعَتِهِمْ ؟ إِنّمَا قِيلَ ذَلِكَ للمأمورين الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ « أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُم » .